محمد جواد مغنية
45
الشيعه والحاكمون
شبيهة بالقتل ، وهو أوجع للقلب » . . ( شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 144 الطبعة القديمة ) . وامتثل سفيان أمر سيده ؛ فحمل بخيله على الآمنين ، وملأ البيوت والأزقة بجثث القتلى ، وحمل ما وجد من الأموال ، ورجع إلى معاوية ، وقال له فيما قال : واللّه ما غزوة أقر للعيون ، ولا أسر للنفوس منها ، ولقد ارعبت قلوب الناس . فقال له معاوية : كنت عند ظني بك . وندب الامام أهل الكوفة لدفع العدوان عنهم ، فتثاقلوا ، فخرج وحده يمشي راجلا ، فلحق به قوم ، وقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين ، ونحن نكفيك ، فقال : ما تكفوني ، ولا تكفوا أنفسكم ، فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله ، وهو واجم كئيب . ثم خاطبهم بخطبة جاء فيها : « الا واني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا واعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل ان يغزوكم ، فو اللّه ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم ، حتى شنت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان ، وهذا أخو غامد - أي سفيان - قد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسان بن حسان البكري ، وزال خيلكم عن مسالحها ، ولقد بلغني ان الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها ، وقلبها - أي سوارها - وقلائدها ورعاثها - القرط - ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام ، ثم انصرفوا وافرين . . فيا عجبا ! واللّه يميت القلب ، ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم . . . يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال ، لوددت اني لم أركم ، ولم أعرفكم . . قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا . . وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان . . . ولا رأي لمن لا يطاع » .